السيد كمال الحيدري
162
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
واضح للعيان بما لا يدع مجالًا للشكّ في الأولوية التجديدية عنده . فأضحى البحث في علم الخلاف ليس قائماً على اقتناص مكامن الخلل ومواطن الضعف والتخلخل عند الخصم ، بل تمظهر بصورة مدلولٍ بحثيٍّ ومنتجٍ فكريٍّ يتناول مواطن الإبداع والثقة عند الآخر ، مسلّطاً الضوء في الوقت ذاته على مداليل الأحقّية اليقينية ومشروعية الطرح المقدَّم في ذات الموضوع . فيعمد العلّامة الحيدري على تفكيك النصوص والحفر في بنائها بغية الوصول إلى الدليل المدّعى ، واستحضار روح التقارب والتماثل قبل روح التضادّ والتخالف ، وبيان مصاديق القرب المضموني عند الطرفين . يبتعد العلّامة الحيدري عن روح التسفيه الفكري والتسقيط المذهبي والإلغاء المنهجي عند الآخر . بل تراه يعمد دائماً على إثبات الحقيقة المطلوبة من ثنايا النصوص المختلف عليها ، وإيجاد حالة تراتبية لأفكار انسيابيّة لغرض إبراز الدليل المطلوب بشكل لا يقبل الردّ ولا يسمح للطعن . يرى العلّامة أنّ التغيير الحاصل في مفهوم الفكر يؤدّي بطبيعة الحال إلى تغيير الحقائق ، إذ أنّه توجد علامة متلازمة وعلقة وثيقة بين الفكر والحقيقة ، وهذه العلقة تتأتّى من نقد الموروث الأصولي ، ومحاولة زعزعة الساكن . فالإنسان المفكّر - عند العلّامة الحيدري - هو من يعمل التفكير لا لإثبات قناعاته ومتبنّياته ، بل لترصين الواقع التفكيري وتثبيت الأفاهيم بشكل عامّ . فمتى ما تأتّى ذلك ، استطاع الإنسان القفز على المتخالف ، واستشراف المتآلف . وهذا يقود إلى الاندماج المنهجي ، بالرغم من الاختلاف الارتكازي في الفاهمة البشرية . فالحقيقة لا يمكن أن تكون مغلقة مستحوذ عليها بعقلٍ بشريّ ، إلّا ما دلّ الدليل على ذلك باختصاصية الرسول الأكرم محمّد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين . يتدرج العلّامة الحيدري في فاهميته للخلاف من تشخيص المشكل عليه ،